السبت , 8 أغسطس 2020

الدرس الثامن والثلاثون من ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ

درسنا اليوم هو الدرس الثامن والثلاثون من ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ
إعداد الأستاذ محمد عالي بن امد بن أحمدُّimages
الله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
قال المختار بن بونَ:
وبأريت وب”ها” قد اتصل ذا= الكاف والنجا رويد حيهل
حسبت نعم بيس كلا وبلى = أبصر وليس قل بها قد وصلا
يعني أن الكاف تتصل بأريت موافقة أخبرني لا بمعنى علمت فإن همزتها للاستفهام والكاف ضمير منصوب مطابق للتاء. وتتصل الكاف أيضا ب”ها” التي بمعنى خذ فيقال: “هاك”. وبالنجا بمعنى أسرع لا النجا التي هي مصدر فيقال النجاك قال :
فيا رحمة الله النجاك النجالكا .:. أنالك غوث المسنتين أنالكا
وتتصل برويد بمعنى أمهل فيقال: “رويدك”، وبحيهل فيقال: “حيهلك” بمعنى أقدم أو أقبل أو أعجل وتتصل بحسبت وحمل عليه أبو علي الفارسي قوله :
لسان السوء تهديه إلينا  .:.  وجئت وما حسبتك أن تجينا
وتتصل بنعم فيقال: “نعمك”، وبيس فيقال: “بيسك”، وبكلا التي هي حرف زجر فيقال: “كلاك”، وتتصل ببلى فيقال: “بلاك” وتتصل بأبصر فيقال: “أبصرك” وتتصل الكاف بليس قليلا فيقال: “ليسك زيد قائما” قليلا جدا قال :
ألستك جاعلي كابني جعيل .:. هداك الله أو كبني جناب
وفصل ها بـكأنا قد اطرد = وبسواه نادرا أيضا ورد
يعني أنه يطرد فصل ها التنبيه من اسم الإشارة المجرد من الكاف بأنا وأخواته من ضمائر الرفع المنفصلة كقوله :
أحولي تنفض استك مذرويها .:. لتقتلني فها أنا ذا عمارا
وفصلها بسواه أي غير ضمائر الرفع المنفصلة نادر كقوله :
تعلمن ها لعمر الله ذا قسما .:. فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك
وقد تعاد بعد أن قد فصلت =لأجل توكيد لما قد وضعت
يعني أن ها التنبيه قد تعاد بعد الفصل توكيدا لما له وضعت من التنبيه كقوله تعالى: { هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ}.
أشر لعظمة لما قد قربا= بما لضده يجي وأوجبا
حكاية الحال إذا بنحو ذا =كنت مشيرا لبعيد تنفذا.
يعني أنه ينوب ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المشير كقوله تعالى: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} ولعظمة المشار إليه نحو: { فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} بعد أن أشار النسوة بهذا حيث قلن { مَا هَذَا بَشَرًا} والمجلس واحد لأن يوسف أعظم منزلة عند امرأة العزيز .
وينوب ذو القرب عن ذي البعد لحكاية الحال نحو: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} كما أشار له بقوله: وأوجبا إلخ
وربما تعاقبا إن وقعا = قبلهما الذي به قد وضعا
يعني أن ما يشار به للبعيد وما يشار به للقريب يتعاقبان مشارا بهما إلى ما ولياه كقوله تعالى متصلا بقصة عيسى عليه السلام { ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} ثم قال {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} فأشار بذلك إلى ما أشار إليه بهذا .
أشر بما يجي لواحد إلى = جمع أو اثنين ولكن قللا
يعني أنه قد يشار بما للواحد إلى جمع وتثنية كقوله تعالى { لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} أي بين الفارض و العوان وقوله :
ولقد سئمت من الحياة وطولها .:. وسؤال هذا الناس كيف لبيد
أي هؤلاء الناس وقوله :
إن للخير وللشر مدى .:. وكلا ذلك وجه وقبل
أي كلا ذين الأمرين الخير والشر وهو قليل.