السبت , 8 أغسطس 2020

الدرس الثامن والأربعون | مختصر الشيخ خليل.

الدرس الثامن والأربعون: من مختصر الشيخ خليل:مختصر الشيخ خليل
وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ، وَلَوْ تَكَرَّرَتْ، وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ، وَنَزْعُ خَاتَمِهِ وَصَعِيدٌ طَهُرَ، كَتُرَابٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَلَوْ نُقِلَ، وَثَلْجٍ، وَخَضْخَاضٍ، وَفِيهَا: جَفَّفَ يَدَيْهِ، رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ. وَجِصٍّ لَمْ يُطْبَخْ وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ، وَجَوْهَرٍ، وَمَنْقُولٍ كَشَبٍّ، وَمِلْحٍ.
——————
{وَ} لزم {نِـيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاَةِ} أو مس المصحف أو غيره مما الطهارة شرط فيه، أو نية استباحة ما منعه الحدث، أو فرض التيمم، وأما لو نوى رفع الحدث كان تيممه باطلا لأنه لا يرفع الحدث.
قال بعضهم:
ومسحك الوجه محل النية == أو ضربة اليدين بالبسيطة
الاول للبناني والزرقاني == قد نسبوا له المقال الثاني
{وَنِـيَّةُ أَكْبَرَ إِنْ كَانَ} فإن لم ينو عمد أو جهلا بطلت اتفاقا وسهوا على المشهور ، ومحل لزوم نية الأكبر إن نوى استباحة الصلاة أو ما منعه الحدث، وأما إذا نوى فرض التيمم فيجزي ولو لم يتعرض لنية أكبر، وقيل لا يجزئه.
لمرابط محمد سالم ابن ألما:
لنية الأكبر قد يحتاج من == نوى استباحة الصلاة فاعلمن
لا إن نوى الفرض حكى الزرقاني == وسكت الرهوني والبناني
{وَلَوْ تَكَرَّرَتْ} الطهارة الترابية منه للصلوات، كمن عليه فوائت وهو جنب وأراد قضاءها فإنه يلزمه أن ينوي الأكبر في تيممه لكل صلاة بناء على أن التيمم لا يرفع الحدث، فبفراغه من كل صلاة يعود جنبا، وقيل لا تلزمه نية الأكبر إلا عند التيمم الأول بناء على أن التيمم يرفع الحدث وهذا القول هو المردود عليه بلو {وَ} الواو للتعليل أي لأجل أنه {لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ} -وهو هنا الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية-، بل يبيح العبادة، وقيل يرفع الأصغر دون الأكبر، وقيل يرفعه إلى غاية متنوعة أي إلى إيقاع الصلاة، أو طريان الحدث،أو وجود الماء أو القدرة عليه،
{وَ} لزم {تَعْمِيـمُ وَجْهِهِ} وإن بأصبع، وتدخل فيه اللحية ولو طالت، ويراعى الوترة وما غار من العين، ولا يتتبع الغضون.
قال أوفى بن يحظيه:
ومسح رأس وتيمم ورد == بإصبع لعتقي وسند
{وَ} لزم تعميم {كَفَّيْهِ} الأولى أن يقول يديه لأجل أن يشمل ظاهر الكفين {لِكُوعَيْهِ} مع تخليل أصابعه على الراجح لكن ببطن الأصبع لا بجنبه إذ لم يمسه صعيد {وَ} لزم المتيمم {نَزْعُ خَاتَمِهِ} ولو مأذونا في لبسه أو متسعا، فإن لم ينزعه أو ينقله عن موضعه حتى يمسح ما تحته فلا يجزئه تيممه {وَصَعِيدٌ طَهُرَ} وبالطاهر: فسر مالك الطيب في قوله تعالى: ((صَعِيدًا طَيِّبًا)) وفسره الشافعي بالمنبت {كَتُرَابٍ وَهُوَ} إذا لم ينقل {الأَفْضَلُ} لمنع الشافعي التيمم بغيره {وَلَوْ نُقِلَ} بأن جعل فوق حائل خلافا لابن بكير، وقوله “ولو نقل”: مبالغة في الإجزاء لا في الأفضلية.
قال بعضهم:
تيمم على صعيد قد نقل == لابن بكير أنه ليس يحل
{وَثَلْـجٍ}ولو وجد غيره، وهو ماء جمد حتى تحجر {وَخَضْخَاضٍ} إذا لم يجد غيره من تراب أو جبل {وَفِيهَا: جَفَّفَ يَدَيْهِ، رُوِيَ بِجِيمٍ} أي جفف يديه وجوبا ويكون مستثنى من عدم الموالاة {وَخَاءٍ} أي خفف ندبا،
وحاصله أن التجفيف واجب، والتخفيف مندوب، وجمع ابن رشد بين الروايتين بطلب التخفيف وضعا والتجفيف رفعا. {وَجِصٍّ} بكسر أوله ويفتح، وهو الحجر الذي إذا شوي صار جيرا ولذا قال: {لَمْ يُطْبَخْ} أي لم يشو، فإن شوي لم يجز التيمم عليه لخروجه بالصنعة عن كونه صعيدا {وَمَعْدِنٍ} عطف على تراب ثم وصفه بثلاث صفات عدمية بقوله: {غَيْرِ نَقْدٍ} صوابه: عين، أي ذهب وفضة {وَ}غير {جَوْهَرٍ} كياقوت ولؤلؤ ومرجان، لأنه لا يظهر فيهم ذل العبادة فتنافى التواضع.
(تنبيه): ظاهر المصنف أنه لا يتيمم على معدن النقد واللؤلؤ والجوهر ولو ضاق الوقت ولم يجد سواها وهو ما يفيده كلام ابن يونس والمازري، وذكر اللخمي وسند: أنه يتيمم عليها بمعدنها إذا ضاق الوقت ولم يجد غيرها، وقال ابن عرفة: يتيمم على النقد والجوهر حيث لم يجد غيره وضاق الوقت ولم يقيد ذلك بكونه بمعدنه. اهـ من العدوي
{وَ}غير {مَنْقُولٍ} والمراد بنقله: أن يجعل في أيدي الناس ينتفعون به كالعقاقير، وأما النقل بجعله فوق حائل فلا يمنع التيمم لكن غيره أفضل منه كما تقدم.
وذلك {كَشَبٍّ} وهو نوع من الملح يسمى: البُرَّيگ، {وَمِلْحٍ } – أي معدني لا إن كان مصنوعا مطلقا من نبات أو تراب – وحديد ونحاس ورصاص وكحل وقزدير ومغرة ورخام وكبريت فيجوز التيمم عليها بموضعها ولو مع وجود غيرها.

 

وكتب العبد الفقير إلى الله الغني به عبد الله بن أحمد بن الْبُ . وكان مصدر هذا التدريس: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حم -حفظه الله ورعاه-.