الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

الدرس الأربعون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بون

الدرس الأربعون من ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بون:images
إعداد الأستاذ محمد عالي بن امد بن أحمدُّ

الله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
موصول الأسماء الذي الأنثى التي == واليا إذا ما ثنيا لا تثبت
بل ما تليه أوله العلامة == والنون إن تشدد فلا ملامة
قد تقدم لنا أن الموصول قسمان: اسمي، وحرفي وقد تقدم، أما الاسمي فضربان: مذكر ومؤنث وكل منهما مفرد أو مثنى أو مجموع.
فللمفرد المذكر: “الذي”، وللواحدة المؤنثة: “التي” وقد أشار لذلك بالشطر الأول.
وفيهما ست لغات: إثبات يائه وحذفها مع إبقاء الكسرة، وحذفها مع إسكان ما قبلها، وتشديدها مكسورة ومضمومة، والسادسة حذف الألف واللام وتخفيف الياء الساكنة وقد أشار لذلك المختار ابن بونه حيث قال:
والياء ضم واكسرن مشددا == واحذفه كالتِ أو الذْ دأددا
أي ضم الياء من الذي مشددا لها كما في قوله:
غض ما اسطعت فالكريم الذيُّ .:. يالف الحلم إن جفاه بذيُّ
واكسرها مشددا لها كقوله:
وليس المال فاعلمه بمال .:. وإن أغناك إلاّ للذيّ
يريد به العلاء ويصطفيه .:. لأقرب أقربيه وللقصيّ
قوله واحذفه مكسورا ما قبلها أو ساكنا كالتِ أو الذِ أو الذْ أو التْ، قال:
شغفتْ بك التِ تيمتك فمثل ما .:. بك ما بها من لوعة وغرام
وقوله:
لا تعذل الذِ لا ينفك مكتسبا .:. حمدا ولو كان لا يبقي ولا يذرُ
وقوله:
أرضنا التْ آوت ذوي الفقر والذ .:. لِّ فأضحوا ذوي غنى واعتزاز
وقوله:
فلم أر بيتا كان أحسن بهجة .:. من الذْ به من آل ضبة عامر
قوله:{دأدد} أي لعب.
فإن ثنيا أسقطت الياء وأتيت مكانها بالألف في حالة الرفع نحو اللذان واللتان والياء في حالتي الجر والنصب فتقول اللذين واللتين وقد أشار له بقوله: “واليا إذا ما ثنيا بل ما تليه أوله العلامه” أي أول العلامة وهي الألف لما تليه الياء وهو الذال في الذي والتاء في التي.
وإن شئت شددت النون عوضا عن الياء المحذوفة فقلت اللذان واللتان وقد قرئ: {واللذان يأتيانها منكم} وهذا ما أشارله بقوله: “والنون إن تشدد فلا ملامه”
ويجوز التشديد أيضا مع الياء وهو مذهب الكوفيين فتقول: اللذين واللتين وقد قرئ {ربنا أرنا اللذين} بتشديد النون، وهذا التشديد يجوز أيضا في تثنية ذا وتا اسمي الإشارة فتقول ذان وتان، وكذلك مع الياء فتقول ذين وتين وهو مذهب الكوفيين والمقصود بالتشديد أن يكون عوضا عن الألف المحذوفة كما تقدم
وهذا ما أشار له بقوله :
والنون من ذين وتين شددا == أيضا وتعويض بذاك قصدا.
وقال أيضا:
جمع الذي الألى الذين مطلقا == وبعضهم بالواو رفعا نطقا

يعني أنه يقال في جمع المذكر الألى مطلقا عاقلا كان أو غيره نحو جاءني: الألى فعلوا، وقد يستعمل في جمع المؤنث وقد اجتمع الأمران في قوله:
وتبلى الألى يستلئمون على الألى .:. تراهن يوم الروع كالحدإ القبل
فقال: يستلئمون ثم قال تراهن.
ويقال للمذكر العاقل في الجمع الذين مطلقا أي رفعا ونصبا وجرا فتقول: جاءني الذين أكرموا زيدا، ورأيت الذين أكرموه، ومررت بالذين أكرموه.
وبعض العرب يقول الذون في الرفع، والذين في النصب والجر، وهم بنو هذيل ومنه قوله : نحن الذون صبحوا الصباحا .:. يوم النخيل غارة ملحاحا
وهذا ما أشار له بقوله: “وبعضهم بالواو رفعا نطقا”

قال المختار ابن بون:
واستغن عنه بالذي ويكثر == في غير تخصيص وفيه يندر
أي يستغنى عن الذين بالذي أن أريد به الجنس لا أفراد منه نحو: { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } { كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ }
ويندر في التخصيص كقوله:
وإن الذي جاءت بفلج دماؤهم.:. هم القوم كل القوم يا أم خالد
وقوله:
فبت أساقي القوم إخوتي الذي.:. غوايتهم غيي ورشدهم رشدي
وجيء باللائين كالذينا == ونطقوا بالواو رافعينا
مطلقا كقوله:
وإنا من اللائين إن قدروا عفوا .:. وإن أترَبوا جادوا وإن ترِبوا عفُّوا
وبعض هذيل ياتي بالواو في حالة الرفع كقوله:
هم اللاؤون فكوا الغل عني.:. بمروِ الشاهجان وهم جناحي
وقد تحذف نونه كقوله:
هم اللائي يعود الحلم فيهم .:. ويعطون الجزيل بلا حساب
وقرأ ابن مسعود ]واللاءِ آلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر[
وربما قالوا لذي لذان== لذين مع لاتي لتي لتان
يعني والله أعلم أنه ربما هذه الألفاظ بحذف الألف واللام، وقرأ ابن مسعود: {صراط لذين}.