الخميس , 22 أكتوبر 2020

الدرس الحادي والأربعون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ

درسنا اليوم هو الدرس الحادي والأربعون: من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَimages
إعداد الأستاذ محمد عالي بن امد بن أحمدُّ
الله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
قال ابن مالك:
باللات واللاء التي قد جمعا == واللاء كالذين نزرا وقعا
أخبر أنه يقال في جمع المؤنث: اللات واللاء بحذف الياء فتقول: “جاءني اللات فعلن” و”اللاء فعلن”، ويجوز إثبات الياء فتقول: “اللاتي” و”اللائي”، وقد ورد اللاء بمعنى الذين قال الشاعر:
فما آباؤنا بأمن منه … علينا اللاء قد مهدوا الحجورا
كما قد تجيء الألى بمعنى اللاء كقوله:
فأما الألى يسكن غور تهامه … فكل فتاة تترك الحجل أقصما
قال المختار ابن بونَ:
وهكذا اللواء واللا واللوا = واللايْ واللايِ جميعهم روى
وهكذا اللواء بالمد والكسر أي واللا كقول الشاعر:
وكانت من اللا لا يعيِّرها ابنها … إذا ما الغلام الأحمق الأمَ عيرا
واللوا كقوله:
جمعتها من أينق عِكار … من اللوا يشددن بالصوار
واللايْ وقرئ: {واللايْ يئسن}.
كذلك اللاءات بالبناء أو== بالضم والكسرة معربا رووا
كذلك اللاءات بالبناء على الكسر أو معربا أي بالضم رفعا والكسرة جرا أو نصبا وروي بها قوله:
أولئك إخواني الذين عرفتهم … وأخواتك اللاءاتِ زين بالكتَمْ
قال ابن مالك:
ومن وما وأل تساوي ما ذكر== وهكذا ذو عند طيئ شهر
وكالتي أيضا لديهم ذات == وموضع اللاتي أتى ذوات
أخبر أن “مَن” و”ما” و”الألف واللام” تكون موصولا بلفظ واحد: للمذكر والمؤنث المفرد والمثنى والمجموع، فتقول: جاءني مَن قام ومَن قامت ومَن قاما ومَن قامتا ومَن قاموا ومَن قمن، وأعجبني ما ركب وما ركبت وما ركبا وما ركبتا وما ركبوا وما ركبن وجاءني القائم والقائمة والقائمان والقائمتان والقائمون والقائمات.
وأكثر ما تستعمل ما في غير العاقل وقد تستعمل في العاقل ومنه قوله: تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى} وقولهم: سبحان ما سخركن لنا، وسبحان ما يسبح الرعد بحمده.
وتستعمل من بالعكس فأكثر ما تستعمل في العاقل وقد تستعمل في غيره كقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ} ومنه قول الشاعر:
بكيت على سرب القطا إذ مررن بي … فقلت ومثلي بالبكاء جدير
أسرب القطا هل مَن يعير جناحه … لعلي إلى من قد هويت أطير
وأما الألف واللام فتكون للعاقل ولغيره، واختلف فيها فذهب قوم إلى أنها اسم موصول وهو الصحيح، وقيل: إنها حرف موصول، وقيل: إنها حرف تعريف وليست من الموصولية في شيء.
وأما مَن وما غير المصدرية فاسمان اتفاقا، وأما ما المصدرية فالصحيح أنها حرف وذهب الأخفش إلى أنها اسم.
قوله: وهكذا ذو عند طيئ شهر، يعني أن طييء تستعمل ذو موصولة وتكون للعاقل ولغيره، وأشهر لغاتهم فيها أنها تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا ومثنى ومجموعا، فتقول: جاءني ذو قام، وذو قامت، وذو قاما، وذو قامتا، وذو قاموا، وذو قمن، ومنهم من يقول في المفرد المؤنث: جاءني ذات قامت، وفى جمع المؤنث جاءني ذوات قمن، وهو المشار إليه بقوله: وكالتي أيضا… البيت. ومنهم من يثنيها ويجمعها فيقول ذوا وذوو في الرفع، وذوى وذوي في النصب والجر، وذواتا في الرفع، وذواتى في الجر والنصب، وذوات في الجمع وهي مبنية على الضم وحكى الشيخ بهاء الدين ابن النحاس أن إعرابها كإعراب جمع المؤنث السالم.
والأشهر في ذو هذه أعني الموصولة أن تكون مبنية ومنهم من يعربها بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرا، فيقول: جاءني ذو قام، ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام، فتكون مثل ذي بمعنى صاحب وقد روى قوله:
فإما كرام موسرون لقيتهم … فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا
بالياء على الإعراب وبالواو على البناء.
وأما ذات فالفصيح فيها أن تكون مبنية على الضم رفعا ونصبا وجرا مثل ذوات ومنهم من يعربها إعراب مسلمات فيرفعها بالضمة وينصبها ويجرها بالكسرة.
ومثل ما ذا بعد ما استفهام == أو من إذا لم تلغ في الكلام
يعني أن “ذا” اسم الإشارة تستعمل موصولة وتكون مثل ما في أنها تستعمل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا، فتقول: من ذا عندك، وماذا عندك فمن اسم استفهام وهو مبتدأ وذا موصولة بمعنى الذي وهو خبر من وعندك صلة الموصول، والتقدير: من الذي عندك، وكذلك ما مبتدأ وذا موصول بمعنى الذي وهو خبر ما وعندك صلته سواء كان ما عنده مفردا مذكرا أو غيره.
وشرط استعمالها موصولة أن تكون مسبوقة بما أو من الاستفهاميتين كما في المثال
واحترز بقوله: “إذا لم تلغ في الكلام” من أن تجعل ما مع ذا أو من مع ذا كلمة واحدة للاستفهام نحو ماذا عندك أي شيء عندك؟ وكذلك من ذا عندك؟ فماذا مبتدأ وعندك خبره وكذلك من ذا مبتدأ وعندك خبره فذا في هذين الموضعين ملغاة لأنها جزء كلمة لأن المجموع استفهام.