السبت , 23 مارس 2019

الدرس السادس والخمسون | مختصر الشيخ خليل

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريممختصر الشيخ خليل
الدرس السادس والخمسون من: مختصر الشيخ خليل:
ترجمة الصلاة:
بـــــــــاب في الصلاة والكلام عليها من ثمانية أوجه : لغة، واصطلاحا، واشتقاقا، وحكمةَ وزمنَ مشروعيتها، وكيفيةَ فرضيتها، وحكما، وفضلا.
فهي لغة: الدعاء ومنه قوله تعالى: ((وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)) ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من دعي فليجب فمن كان مفطرا فليأكل ومن كان صائما فليصل» أي يدع، وقال الشاعر (وهو الأعشي):
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا == يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليكِ مثل الذي صليت فاغتمضي == عينا فإن لجنب المرء مضطجعا
والبركة كقوله صلى الله عليه وسلم : «اللهم صل على ءال أبي أوفى» أي بارك، وقوله : “ءال” أي ذات، وقيل لفظ “ءال” زائدٌ، وأبو أوفي صحابي كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالزكاة قبل مجيء الساعي، ولفظ الحديث: «اللهم صل على ءال أبي أوفى اللهم بارك له في نسلها ورِسلها ومخضها ومذقها وفجر له الماء من الثمد».
والقراءة كقوله تعالى : ((وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا )) أي قراءتك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جهر ءاذته الكفار وإذا أسرَّ لم يسمعه المسلمون فنزلت هذه الآية.
والعبادةُ والدينُ وبهما فسر قوله تعالى: ((قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَواتُكَ)) أي عبادتك وديانتك قال بعضهم:
وللدعا بركةٍ قراءةِ == صلاتُنا والدينِ والعبادةِ
واصطلاحا : حدها ابن عرفة بقوله: (قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط) وبعبارة أخرى: العبادة المفتتحة بالإحرام المختتمة بالتسليم. قوله : “أو سجود فقط” ليدخل سجود التلاوة على القول بأنه صلاة، وقيل تابع للقراءة. وذا الحدُّ معترضٌ لأن “أو” لا تكون في الحد، قال الأخضري في “السلم” :
ولا يجوز في الحدود ذكر “أو” == وجائز في الرسم فاقف ما قفوا
قوله : “قربة” (وهي ما يتقرب به إلى الله تعالى.) أخرج السعي إلى السوق لأنه ليس قربة، وقوله : “فعلية” أخرج الصوم لأنه تَركي، وقوله : “ذات إحرام” أخرج الزكاة، وقوله: “وسلام” أخرج الحج.
واشتقاقا: فهي مشتقة من الصلاة وهي الدعاء لأنها مشتملة عليه، أو من الصِّلة لأنها صلة بين العبد وربه، وعليه فأصلها “وصلة” فدخلها القلب المحلي بتقديم العين واللام على الفاء فيكون وزنها حينئذ “علفة”، ودخلها الذاتي بجعل الألف مكان الواو. أو من التصلية مصدر صليت العود إذا قومته بالنار قال الشاعر (وهو قيس بن زهير):
فلا تعجل بأمرك واستدمه == فما صلى عصاك كمستديم
لأنها تقوم العبد قال تعالى: ((إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ). أو من الصلوين وهما عرقان عن يمين الذنب وشماله ينحنيان في الركوع والسجود قال الشاعر (وهو أبو خراش الهذلي):
حذاني بعدما خذمت نعالي == دبية إنه نعم الخليل
مقابلتين من صلوى مُشب == من الثيران وصلهما جميل
أو من المصلي وهو ثاني حلبة الخيل لأنها ثانية دعائم الإسلام وهو المشهور ولبعضهم:
من المصلي والصلا والصلة == أو الدعا الصلاةُ والتصليةِ
قوله: “الصلا” واحد الصلوين، قوله: “أو الدعا” أي الصلاة بمعنى الدعاء.
وحكمة مشروعيتها: دفع رذيلة الكبر عن الإنسان (والإضافة بيانية أي الرذيلة التي هي الكبر) بوضع أشرفيه وهما وجهه ويداه على أخس شيء وهو التراب، كما أن الزكاة لدفع رذيلة البخل عن المزكي.
وزمن مشروعيتها: عجبٌ، فإنها فرضت قبل الهجرة بسنة في السماء ليلة الإسراء بلا واسطةِ جبريل بخلاف غيرها من القرب وذلك دليل على آكديتها.
وفرضت خمسين صلاة فلما مر بموسى عليه السلام سأله عما فرض عليه فأخبره به فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تستطيع ذلك فرجع إليه فأسقط عنه عشرا وهكذا إلى أن بقيت خمسا فقال تعالى: ((مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ)) فلما مر بموسى عليه السلام قال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال: استحييت من ربي، فإن قيل كيف نجمع بين قوله تعالى: ((مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ)) وتخفيفِ الصلوات من خمسين إلى خمس فالجواب أنها صارت خمس صلوات والحسنة بعشر أمثالها فهي خمسون.
وأما كيفية فرضيتها: فقيل فرضت أربعا في الحضر والسفر فخففت في السفر لقوله تعالى: ((فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ)) ولخبر: «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة» وقيل: فرضت أربعا في الحضر واثنتين في السفر، وقيل: اثنتين في الحضر واثنتين في السفر فثقلت في الحضر، فعلى الأول إن أتمَّ في السفر صحت وعليه الإعادة في الوقت، وعلى الثاني يجب قصرها في السفر كما يجب إتمامها في الحضر، وعلى الثالث من أتمها في السفر بطلت والمشهور الأول.
ونظم محمد بن محمد محمود بن بنيامين هذا الخلاف مقتصرا عليه فقال:
هل الصلاة ركعتان في السفر == في فرضها وأربعٌ لدى الحضرْ
أو ركعتان فيهما وزيدا == بحضر كما قد استفيدا
أو فيهما بأربع وقصرُوا == في سفر ذكره الميسر
وأما حكمها فهو الوجوب كتابا لقوله تعالى: ((وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)) وسنةً لخبر: «بني الإسلام على خمس شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا» وإجماعا لإجماع العلماء على وجوبها.
وأما فضلها: فهي أفضل العبادات بعد الشهادتين، وفي الحديث: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن أتى بهن ولم يضيع منهن شيئا كان له عهد على الله أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن استخفافا بحقهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة» رواه أبو داود وفيه : «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح عمله وإن فسدت فسد عمل» وفيه : «إنما مثل الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد» إلى غير ذلك.
وورد في المحافظة عليها ءايات منها قوله تعالى: ((حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)) أي ساكتين كما في البخاري انظر: ثمان الدرر.
ومن فضلها أيضا أنها إذا تعارضة مع الحج كما لو أدى إلى ترك ركن من أركانها سقط وجوبه، وكذا لو تذكر فوائت قُربَ عرفة تحلل وقضاها وترك الحج إلى العام القابل. قال محمد مولود (آدَّ):
دعيمة الحج إذا أدت إلى
إيقاعها بالنجس صارت حظلا

وأما الصوم أي صوم رمضان أي فرضه خاصة لا قضاؤه فلا يتصور تعارض كلها مع كله وإذا فرض أنه يقع قدمت عليه، وإذا تعارض بعضها مع كله قدم كما إذا أدى إلى الجلوس فيها، وأما الزكاة فلا تتعارض معها لأنها تقبل النيابة.

المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حم حفظه الله ورعاه.

وكتب العبد الفقير إلى الله الغني به: عبد الله بن أحمد بن الب كان الله في عونهم