الأربعاء , 23 يناير 2019

الدرس الرابع والعشرون | المرشد المعين

قال العلامة ابن عاشر رحمه الله:0004065_300
وَاسْتَدْرِكِ الـرُّكْنَ فَإِنْ حَـالَ رُكُوعْ == فَأَلْـغِ ذَاتَ السَّهْـوِ وَالبِنَـا يَطُـوعْ
كَفِعْـلِ مَنْ سَلَّـمَ لَكِـنْ يُـحْـرِمُ == لِلْبَاقِـي وَالطُّـولُ الْفَسَـادَ مُلْـزِمُ
مَنْ شَـكَّ فِي رُكْـنٍ بَنَى عَلَى الْيَقَيْنْ == وَلْيَسْجُـدُوا الْبَعْـدِيَّ لَكِنْ قَدْ يَبِينْ
لأَنْ بَنَــوْا فِي فِعْلِهِـمْ وَالْقَـوْلِـي == نَقْـصٌ بِـفَـوْتِ سُـورَةٍ فَالْقَبْلِـي
كَذَاكِـرِ الْوُسْطَى وَالاَيْـدِي قَدْ رَفَعْ == وَرُكَباً لاَ قَـبْـلَ ذَا لَـكِـنْ رَجَعْ
——-
{وَاسْتَدْرِكِ الـرُّكْنَ} أخبر رحمه الله أن من نسي ركنا من أركان الصلاة أي فرضا من فرائضها كالركوع والسجود ثم تذكره فإنه يستدركه حينئذ أي يأتي به، {فَإِنْ حَـالَ رُكُوعْ فَأَلْـغِ ذَاتَ السَّهْـوِ} فإن لم يتذكره حتى ركع أي عقد الركوع وذلك بأن ينحني لركوع الركعة التي تلي الركعة المتروك منها إن كان المتروك ركوعا، أو برفع رأسه إن كان المتروك غيره كالسجود، وحال الركوع بينه وبين تدارك ما ترك فإنه يلغي الركعة صاحبة السهو أي التي سها عن بعضها {وَالبِنَـا يَطُـوعْ} أي يبني على غيرها، هذا إن كان السهو في غير الركعة الأخيرة فإن كان السهو في الركعة الأخيرة فإنه يتدارك ما ترك منها، {كَفِعْـلِ مَنْ سَلَّـمَ لَكِـنْ يُـحْـرِمُ == لِلْبَاقِـي} أي فإن لم يتذكره حتى سلم وحال السلام بينه وبين تدارك ما سها عنه فإنه يلغي الركعة المتروك بعضها أيضا ويبني على ما قبلها، ولكن هذا الذي لم يتذكر حتى سلم لابد أن يحرم لما بقي له من صلاته وهو قضاء الركعة الفاسدة، {وَالطُّـولُ الْفَسَـادَ مُلْـزِمُ} فإن سلم ولم يحرم إلا بعد طول بطلت صلاته.
(تنبيه): ما ذكره الناظم من تدارك الركن مخصوص بغير النية وتكبيرة الإحرام فلا يتداركان لأنهما إذا اختلا أو اختل أحدهما لم يحصل الدخول في الصلاة.
(فائدة): اتفق ابن القاسم “العتقي” وأشهب على عشر مسائل يفيتها الانحناء للركوع نظمها محمد بن حمينا بقوله:
تدارك الركوع قال أشهب == والعتقي بالانحناء يذهب
كالسر والتنكيس مثل الجهر == وسورة تكبير عيد ذكر
بعض كذاك مقتضى الإقامة == لمغرب وسجدة التلاوة
وترك قبلي فتلك ياء == يفيتها بالوفق الانحناء
{مَنْ شَـكَّ فِي رُكْـنٍ بَنَى عَلَى الْيَقَيْنْ == وَلْيَسْجُـدُوا الْبَعْـدِيَّ} أي أن من شك في ركن من أركان الصلاة أي فرض من فرائضها هل أتى به أم لا فإنه يبنى على اليقين المحقق عنده، ويسجد بعد السلام، فإذا شك هل صلى واحدة أو اثنتين بنى على واحدة لأنها المحققة ويأتي بما شك هل أتى به أم لا وهو الثانية ويكمل صلاته ويسجد بعد السلام، وإذا شك هل صلى اثنتين أو ثلاثا بنى على اثنتين، وهكذا،
(تنبيه): ما ذكره الناظم من الحكم إنما هو في غير الموسوس أما الموسوس فإنه يبني على ما شك فيه وشكه كالعدم، لكنه يسجد بعد السلام فإذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا بنى على الأربع وسجد بعد السلام.
واشار إلى إجتماع الزيادة والنقصان بقوله: {لَكِنْ قَدْ يَبِينْ لأَنْ بَنَــوْا فِي فِعْلِهِـمْ وَالْقَـوْلِـي == نَقْـصٌ بِـفَـوْتِ سُـورَةٍ فَالْقَبْلِـي} فقوله: “لكن” استدراك من قوله وليسجدوا البعدى، لأنه في حالة اجتماع النقص والزيادة يلزم سجود القبلي، و”يبين” معناه يظهر و”نقص” فاعل “يبين”، و”بفوت سورة” باؤه سببية متعلقة بنقص، و”لأن بنوا” متعلق بيبن علة له، و”في فعلهم” متعلق ببنوا وقوله: “فالقبلى” مفعول بفعل محذوف أي فليسجدوا القبلى.
{كَذَاكِـرِ الْوُسْطَى وَالاَيْـدِي قَدْ رَفَعْ == وَرُكَباً} هذا تشبيه لإفادة الحكم وهو السجود القبلى ومراده أن من ذكر الجلسة الوسطى والحالة أنه قد رفع يديه وركبتيه عن الأرض فإنه يسجد قبل السلام يريد إذا تمادى على قيامه ولم يرجع للجلوس على ما هو مطلوب منه، فيسجد قبل السلام لنقص الجلوس الوسط أما إن رجع إلى الجلوس والحالة هذه أي فارق الأرض بيديه وركبتيه فانما يسجد بعد السلام لتمحض الزيارة. { لاَ قَـبْـلَ ذَا لَـكِـنْ رَجَعْ} أي لا ما إذا ذكر الجلسة الوسطى قبل رفع يديه وركبتيه، فلا سجود عليه وحكم هذا أنه يرجع إلى الجلوس.
وكان مصدر هذا التدريس : تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ المفتي العام للمنتدى العالمي لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،جزاه الله عنا خيرا ، والشرح الكبير للعلامة ميارة على هذا النظم .
وكتب العبد الفقير إلى ربه الغني به عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه و والديه ، ورحم الله عبدا قال آمين.