الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

الدرس الخامس عشر ، ألفية ابن مالك مع احمرار ابن بونَ

درسنا اليوم هو الدرس الخامس عشر :من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع إحمرار المختار ابن بونَ

إعداد الأستاذ محمد عال بن أمد بن أحمدُّ
images
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
فصل في المعتل
تمهيد: لما أنهى القول في بيان إعراب الصحيح من الأسماء والأفعال شرع في إعراب المعتل من الأسماء والأفعال وبدأ بالاسم فقال:
وسم معتلا من الأسماء ما == كالمصطفى والمرتقي مكارما
فالأول الإعراب فيه قدرا == جميعه وهو الذي قد قصرا
و الثان منقوص ونصبه ظهر == ورفعه ينوى كذا أيضا يجر
يعني أن ما كان مثل: “المصطفى” و”المرتقي” يسمى معتلا، وأشار بالمصطفى إلى ما في آخره ألف لازمة قبلها فتحة مثل عصا ورحى، وأشار بالمرتقي إلى ما في آخره ياء مكسور ما قبلها نحو القاضي والداعي .
ثم أشار إلى أن ما في آخره ألف مفتوح ما قبلها يقدر فيه جميع حركات الإعراب الرفع والنصب والجر، وأنه يسمى المقصور.
فالمقصور هو: الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمة، فاحترزنا بالاسم من الفعل نحو:” يرضى”،وبالمعرب من المبني نحو “إذا”، وبالألف من المنقوص نحو :”القاضي” كما سيأتي، وبلازمة من المثنى في حالة الرفع نحو:”الزيدان” فإن ألفه لا تلزمه إذ تقلب ياء في الجر والنصب نحو: “رأيت الزيدين” ،وأشار بقوله : (والثاني منقوص) إلى المرتقي ،فالمنقوص هو: الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة قبلها كسرة نحو: “المرتقي”. فاحترزنا بالاسم عن الفعل نحو: “يرمي”، و بالمعرب عن المبني نحو “الذي”، وبقولنا قبلها كسرة عن التي قبلها سكون نحو:”ظبي” و”رمي” فهذا معتل جار مجرى الصحيح في رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة.
وحكم المنقوص أنه يظهر فيه النصب نحو:”رأيت القاضي” ، وقال الله تعالى {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ}، ويقدر فيه الرفع والجر لثقلهما على الياء نحو: “جاء القاضي” و”مررت بالقاضي” فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الياء وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء.
وعلم مما ذكر: أن الاسم لا يكون في آخره واو قبلها ضمة، نعم إن كان مبنيا وجد ذلك فيه نحو: “هو” ولم يوجد ذلك في المعرب إلا في الأسماء الستة في حالة الرفع نحو: “جاء أبوه” وأجاز ذلك الكوفيون في موضعين آخرين أحدهما: ما سمي به من الفعل نحو: “يدعو” و”يغزو”، والثاني: ما كان أعجميا نحو :”سمندو” و”قمندو”
طرر الابيات
فصل في المعتل من الأسماء
وسم معتلا من الأسماء ما أعرب وآخره ألف لازمة كالمصطفى والفتى، أو ياء لازمة مكسور ما قبلها كالداعي والمرتقي مكارما فالأول الإعراب فيه قدرا على الألف لتعذر تحريكها جميعه وهو الذي قد قصرا أي سمي مقصورا لقصوره عن ظهور الإعراب والقصر لغة الحبس قال تعالى :{ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} أي محبوسات على أزواجهن
والثاني منقوص سمي بذلك لحذف لامه للتنوين، أو لأنه نقص منه ظهور بعض الحركات ونصبه ظهر على الياء لخفته، ويقدر في الضرورة كثيرا وفي السعة قليلا، كرفع الصحيح وجره قال:
ولو أن واش باليمامة داره =و داري بأعلى حضرموت اهتدى ليا
وقوله:
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد =وعينا له حولاءَ باد عيوبها
وقرئ {من أوسط ما تطعمون أهاليكم}، {فتوبوا إلى بارئْكم}, {وبعولتْهن}, وقوله:
رحت وفي رجليك ما فيهما =وقد بدا هنْك من المئزر
ورفعه ينوى على الياء لثقله، وأما قوله
وعرق الفرزدق شر العروق =خبيث الثرى كابيُ الأزند
وقوله
لعمرك ما أدري متى أنت جائي =ولكن أقصى مدة العمر عاجله
فضرورة. كذا أيضا يجر بكسرة منوية على الياء، وأما قوله
ويوما يوافين الهوى غير ماضيٍ =ويوما ترى منهن غولا تغولُ
فضرورة
بعض التعليقات:
قوله: “مكارما” منصوب على المفعولية، أو تمييز محول عن الفاعل، أو ظرف مجازي.
قوله: “و يقدر في الضرورة كثيرا” اختلف النحاة في ذلك، فقال المبرد: هو ضرورة، ولكنها من أحسن ضرورات الشعر ، لأن فيه حمل النصب على الرفع و الاصح جوازه في سعة الكلام فقد قرئ {من أوسط ما تطعمون أهاليكم} بسكون الياء.
قوله: “كرفع الحرف الصحيح وجره” استطراد
قوله: “وأما قوله وعرق الفرزدق شر العروق =خبيث الثرى كابيُ الأزند
وقوله
لعمرك ما أدري متى أنت جائيٌ =ولكن أقصى مدة العمر عاجله
فضرورة” في طرة ورفعه ينوى ،وقوله في طرة كذا أيضا يجر :”وأما قوله
ويوما يوافين الهوى غير ماضيِ =ويوما ترى منهن غولا تغولُ
فضرورة “ولا خلاف بين أحد من النحاة في أنهما ضرورتان لا تجوزان في حالة السعة، والفرق بينهما وما مر في طرة “ونصبه ظهر” أن فيما مضى حمل حالة واحدة على حالتين، ففيه حمل النصب على حالتي الرفع والجر فأعطينا الاقل حكم الاكثر ولهذا جوزه بعض العلماء في سعة الكلام، وورد في قراءة جعفر الصادق رضي الله عنه :{من أوسط ما تطعمون أهاليكم} أما هذا ففيه حمل حالتين وهما حالة الرفع وحالة الجر على حالة واحدة وهي حالة النصب وليس من شأن الاكثر أن يحمل على الاقل، ومن أجل هذا اتفقت كلمة النحاة على أنه ضرورة يغتفر منها ما وقع فعلا في الشعر ولا يقاس عليه.
تنبيه: إنما سمي كل من هذين الاسمين معتلًا لأن آخره حرف علة، أو لأن الأول يعل آخره بالقلب إما عن ياء نحو الفتى، أو عن واو نحو المصطفى. والثاني يعل آخره بالحذف

تعليق واحد

  1. بسم الله الرحمن الرحيم