الإثنين , 19 أكتوبر 2020

قراءة في كتاب (معادن الأنوار في شرح قرة الأبصـار) للعلامة أحمد ابن الكوري (2)

قال الناظم رضي الله عنه: 10596285_874749182554124_48909008_n
1- الحمدُ للهِ الذي بأحمدا == هدى إلى أقومِ نَهْجٍ مَنْ هَدَى.
ألف (هدى) مبدلة من ياء وكتبت ياء لاعتبار الطباق في غير الوقف و(الحمد) الثناء بجميل صفات المحمود ، ومن أفضل كيفيات الحمد: الحمد لله بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم على جميع نعمه كلها ما علمت منها وما لم أعلم عدد خلقه كله ما علمت منه وما لم أعلم. و(الله) علم لذات وجب تنزهها عن كل نقص، ووجب اتصافها بكل كمال ، وهو عربي عند الأكثر ، وهو الاسم الأعظم عند الأكثر. وإنما تخلفت الإجابة عن كثير لعدم استجماعهم شروط الدعاء التي من جملتها أكل الحلال. و(لله) في البيت متعلق بـ”ثابت” محذوف كما أن (بأحمد) متعلق بـ”هدى” بعده، وأما أحمد فإنه منقول من الصفة التي معناها التفضيل فمعناه : أحمد الحامدين لربه. و(أقوم نهج) أعدله ، والنهج : الطريق والمراد السنة، وهو منون. و”مَن” ءاخر البيت مفعول لـ”هدى” و(الذي) بدل من لفظ الجلالة.
2- حمداً جديداً دائِمَ البقاءِ == مكافئاً ترادُفَ الآلاءِ.
(جديدا) صفة بمعنى متجدد، و(دائم البقاء) على وزن اسم الفاعل لكنه لما كان للدوام وأضـيف إلى مرفوعه صار صفة مشبهة كطاهر القلب. والبقاء : عبارة عن سلب العدم اللاحق للوجود. و(مكافئاً) صفة ، ميمه وألفه زائدتان. و(الترادف) التتابع منصوب بمكافئ، و(الآلاء) النعم.
3- ثم الصلاةُ والسلامُ تَتْرَى==على أجَلِّ العالمين قَدْرَا.
قال اليدالي: اللهم صل على محمد وسلم : معناه يا ألله عظمه في الدنيا بإعلاء كلمته وفي الآخرة بإجزال مثوبته، وقال بعضهم: معناه زده إكراما على إكرام، وأمانا على أمان، وفي الحديث: ((أكثروا من الصلاة علي فإنها تحل العقد وتكشف الكرب)). وفي النفراوي: أقل الكثرة ثلاثمائة ، ولا يتأتى فيها الإباحة وكراهة إفراد الصلاة عن السلام عليه صلى الله عليه وسلم خارج المذهب. وفي الجرعة الصافية للكنتاوي: ومن فوائد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تنوير الروحانية بمناجاة العلي الأعلى، وسريان روحانيته صلى الله عليه وسلم في ذرات ذات المصلي، واكتساب محبته التي هي كيمياء السعادة، وأداء حقه الواجب على كل مسلم ومكافئته على ما أسدى من إيصال أنوار الإيمان وإخراجه إيانا من الظلمات إلى النور، ومن شروط قبولها استحضار شخصه الشريف عليه السلام في سر المصلي عندما يقول على محمد متلذذا بذلك موقنا أن الصلاة تعرض عليه لخبر: ((إن الله وكل بي ملكا أعطاه أسماع المخلوقين فكلما صلى علي أحد من أمتي بلغني صلاته فقال إن فلانا بن فلان يصلي عليك فأعرفه بذلك)). وفي الحديث: ((إني لأسمع صلاة المحبين وتعرض علي صلاة غيرهم عرضا)). وليست صلاتنا عليه شفاعة له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن الله تعالى أمرنا أن نطلب له الصلاة عليه من الله إذ لا يقدر أن يكافئه غير ربه الجليل. وقال ابن فورك: إن الله افترض على خلقه أن يصلوا على نبيه ويسلموا تسليما ولم يجعل لذلك وقتا فالواجب إذا الإكثار منها من غير غفلة. وفي الحديث: ((من ترك الصلاة علي أخطأ طريق الجنة)). وقال الشعراني: من أكثر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لم يره مؤمن إلا أحبه ولا جبار إلا أهابه وحوائجه مقضيه و طريقته ماشية، قلت: ومن أفضلها اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد الذي ما ولد مثله في الوجود قط ولم يولد مثله في الوجود عَوْضُ، وكذلك: اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تملأ العرش وماحواه وتحول بها بيننا وبين الشر ومن نواه. وأما(تترى) فمصدرعلى وزن فعلى من المواترة وهي التتابع . و(أجل) أفعل بمعنى أفضل، و(القدر) الجاه .
4-وآلهِ وصَحْبِهِ ومَنْ سَلَكْ ==سبيلَهم مادارَ نَجْمٌ في فَــــــــــــلَكْ.
(آل) النبي معروفون. و(الصحب) جمع صاحب على غير قياس كركب وراكب، و(النجم) كل كوكب وغلب على الثريا ، وهو أيضا لما لاساق له من النبات، و)الأفلاك( ثمانية انظر السوسي. وفي الحديث: ((لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق ملأ أحد ذهبا ما أدرك مدى أحدهم ولا نَصِيفيْهِ)). وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال للصحابة: ((أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا، فقيل له الملائكة، فقال:بل غيرهم، فقيل له الشهداء فقال: بل غيرهم))، ثم قال عليه السلام: ((أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي وهم لا يروني ويصدقون بما جئت به ويعملون به فهم خير منكم)).